الشهيد الثاني

341

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وجمع الأكثر بين الأخبار بالتفصيل لأنّ اختلاف الأحاديث يقتضي اختلاف الحكم ، صوناً لها عن التناقض ، والوضوء مخفّف الحكم ، والغسل مثقّلة ، فتكون الضربة للوضوء لأنّه أخفّ . قال في الذكرى : وليس التخيير بذلك البعيد إن لم يكن إحداث قول ، أو تحمل المرّتان على الندب ، كما قاله المرتضى ، واستحسنه في المعتبر . ( 1 ) واعلم أنّه على القول المشهور لا تجزئ ضربة في بدل الغسل قطعاً ، وهل تجزئ في بدل الوضوء ضربتان ؟ ظاهر كلامهم : عدم مشروعيّة الثانية ، فيأثم بها ، لكن لا يبطل التيمّم ، إلا أن يخرج بها عن الموالاة . ( ويجب الترتيب ) فيه بين الأعضاء كما وقع في الذكر : يبدأ بالضرب ثمّ يمسح الجبهة ثمّ اليد اليمنى ثمّ اليسرى للإجماع نَقَله المصنّف في التذكرة ، ( 2 ) وغيرُه ، ( 3 ) وللأخبار ، ( 4 ) فلو أخلّ به ، استدرك ما يحصل معه الترتيب إن لم يطل الزمان كثيراً بحيث يفوّت الموالاة ، وإلا وجب الاستئناف من رأس . ولم يذكر المصنّف وجوب الموالاة ، ولا بدّ منه ، وقد صرّح به في التذكرة ، ( 5 ) وأسنده في الذكرى إلى الأصحاب . ( 6 ) ويدلّ عليه العطف ب « الفاء » في قوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا . . فَامْسَحُوا ) * ( 7 ) لدلالتها على التعقيب بغير مهلة في مسح الوجه بعد تيمّم الصعيد الذي هو قصده والضرب عليه ، فيلزم فيما عدا ذلك من الأعضاء لعدم القائل بالفصل . وللمتابعة في التيمّم البياني عن النبيّ وأهل بيته عليهم السّلام ، فيجب التأسّي . والأولى الاستناد إلى الإجماع . والمراد بالموالاة هنا هي المتابعة عرفاً ، ولا يضرّ التراخي اليسير الذي لا يخلّ بصدق التوالي عرفاً لعسر الانفكاك منه .

--> ( 1 ) الذكرى 2 : 262 ، وانظر : المعتبر 1 : 388 389 ، وفيهما حكاية قول السيّد المرتضى عن شرح الرسالة له . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 196 ، المسألة 308 . ( 3 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 492 . ( 4 ) منها ما في الكافي 3 : 62 / 4 والتهذيب 1 : 207 / 598 والاستبصار 1 : 170 / 591 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 197 ، المسألة 309 . ( 6 ) الذكرى 2 : 267 . ( 7 ) المائدة ( 5 ) : 6 .